ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

104

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقال آخر : قبّح اللّه الدنيا ، فإنها إذا أقبلت على الإنسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . وقال أفلاطون : انظر في المرآة ، فإن كان وجهك حسنا فاعمل ما يناسبه ، وإن كان وجهك قبيحا فلا تجمع بين القبيحين . وسئل بعض الحكماء : من أسوأ الناس حالا ومالا ؟ قال : من لا يثق بأحد لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء فعله . وقال حكماء الهند : اثنان ينبغي التباعد منهما : أحدهما الذي يقول لا ثواب ولا عقاب ولا معاد ولا بر ولا إثم ، والآخر الذي لا يملك شهوته ولا يستطيع أن يصرف قلبه وبصره عن شهوة ما ليس له . وقال بعض البلغاء : لا تمض يومك في غير منفعة ولا تضيع مالك في غير صنيعة « 1 » فالعمر أقصر من أن ينفذ في غير المنافع ، والمال أقل من أن يصرف في غير الصنائع ، والعاقل أجلّ من أن يفني أيامه فيما لا يعود إليه نفعه وغره ، وينفق أمواله فيما لا يحصل ثوابه وأجره . وقال نوح عليه السّلام : وجدت الدنيا بيتا له بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر ، هذا حال صفيّ اللّه فكيف حال من اطمأن فيها وركن إليها وأضاع عمره في عمارتها ومزق دينه في طلبها ؟ نسأل اللّه النجاة منها . ذكر الثعلبي في تفسيره : أن بختيشوع بن جبرئيل المتطبب النصراني كان يخدم الرشيد ، وكان حاذقا ، فقال يوما بحضرة الرشيد لعلي بن الواقد الواقدي : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان ، فقال له علي ابن واقد : قد جمع اللّه الطب في نصف آية من كتابه وهو قوله ( تعالى ) : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 2 » فقال النصراني : أو لا يروى عن نبيّكم شيء من الطب ؟ فقال الواقدي : جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطب في كلمات وهي قوله : « المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته » ، فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبّا . وقال سقراط : سبيل الحق واحدة ، لطيفة غامضة قليل من يسلكها ، وسبيل

--> ( 1 ) - في نسخة : ضيعة . ( 2 ) - الأعراف : 31 .